البكري الدمياطي
296
إعانة الطالبين
( وحكي ) أبو العباس أحمد بن يعقوب أنه رؤي معروف الكرخي في النوم ، فقيل له ما صنع الله بك ؟ قال أباحني الجنة ، غير أن في نفسي حسرة : إني خرجت من الدنيا ولم أتزوج ( وحكي ) أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزوج فيأبى برهة من دهره ، فانتبه من نومه ذات يوم وقال زوجوني ، فزوجوه ، فسئل عن ذلك : فقال لعل الله يرزقني ولدا ويقبضه فيكون لي مقدمة في الآخرة . ثم قال رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكنت من جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش والكرب ما كاد أن يقطع عنقي ، وكذا الخلائق في شدة العطش والكرب ، فنحن كذلك إذ ولدان قد ظهروا وبأيديهم أباريق من فضة مغطاة بمناديل من نور وهم يتخللون الجموع ويتجاوزون أكثر الناس ويسقون واحدا بعد واحد ، فمددت يدي إليهم وقلت لبعضهم اسقني فقد أجهدني العطش ، فنظر إلي وقال ليس لك ولد فينا ، إنما نسقي آباءنا وأمهاتنا . فقلت من أنتم ؟ فقالوا : نحن أطفال المسلمين وأركان النكاح خمسة : زوج ، وزوجة ، وولي ، وشاهدان ، وصيغة ( قوله : وهو لغة الضم والاجتماع ) عطف الاجتماع على الضم من عطف العام على الخاص . وعبارة شيخ الاسلام والتحفة والنهاية ، هو لغة الضم والوطئ . اه . فأفادت أنه يطلق لغة على الوطئ كما يطلق على الضم والاجتماع . وعبارة الخطيب : والعرب تستعمله بمعنى العقد والوطئ جميعا . اه . وكتب البجيرمي : عليها ، أي يطلق على كل منهما ، فهو من قبيل المشترك ، فيكون حقيقة فيهما . اه . ونقل الباجوري عن النووي في شرح مسلم مثله فقال : قال النووي في شرح مسلم : هو لغة الضم والوطئ . ثم قال : قال الواحدي : قال أبو القاسم الزجاجي النكاح في كلام العرب بمعنى العقد والوطئ ، ثم قال وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا : فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلانة أرادوا عقد عليها ، وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته أرادوا وطئها . اه . بتصرف . وأورد البرماوي على هذا بأن فيه تساهلا لان الوطئ والعقد من معناه الشرعي ، وهو كما قال ، وإن رده الباجوري . فتنبه ( قوله : ومنه ) أي من النكاح بمعناه اللغوي الذي هو الضم والاجتماع ، وقوله قولهم : أي العرب . وقوله إذا تمايلت الخ : أي تقول ذلك إذا تمايلت الأشجار وانضم بعضها إلى بعض ، وهذا هو محل الاستدلال . وسمي المعنى الشرعي بذلك لما فيه من ضم أحد الوجهين إلى الآخر ( قوله : وشرعا عقد الخ ) اعلم أنه اختلف في كون عقد النكاح عقد إباحة أو تمليك على وجهين : أوجههما أنه عقد إباحة ، وعليه التعريف المذكور . ويظهر أثر الخلاف فيما لو حلف لا يملك شيئا وله زوجة ، فعلى الأول لا يحنث ، وعلى الثاني يحنث . قال في المغني : واختار المصنف عدم الحنث إذا لم يكن له فيه ، إذ لا يفهم منه الزوجية . اه . وقوله واختار عدم الحنث : أي حتى على أنه تمليك بدليل التعليل ، وقال فيه أيضا : ويظهر أثر الخلاف فيما لو وطئت بشبهة إن قلنا إنه ملك فالمهر له ، وإلا فلها . اه . وهذا مبني على أن المراد بالملك ملك المنفعة ، والمعتمد أن المراد به ملك الانتفاع فعليه المهر لها مطلقا . وفي حاشية الجمل منا نصه . ( فرع ) المعقود عليه في النكاح : حل الاستمتاع اللازم المؤقت بموت أحد الزوجين . ويجوز رفعه بالطلاق وغيره ، وقيل المعقود عليه عين المرأة ، وقيل منافع البضع . اه . وقوله يتضمن إباحة وطئ : أي يستلزمها ، وقوله بلفظ إنكاح : متعلق بمحذوف ، أي عقد يحصل بلفظ إنكاح الخ : أي بلفظ مشتق إنكاح أو مشتق تزويج . وخرج به بيع الأمة فإنه عقد يتضمن إباحة وطئ ، لكن لا بلفظ إنكاح أو تزويج ، وإنما قلنا أي بلفظ مشتق الخ لأنهما مصدران ، والمصدر كناية لا ينعقد به النكاح . اه . بجيرمي ( قوله : وهو ) أي لفظ النكاح . وقوله حقيقة في العقد مجاز في الوطئ : لا يرد عليه قوله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * لان المراد به فيه العقد . وأما الوطئ فهو مستفاد من خبر حتى تذوقي عسيلته ويذوق
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 230 .